منوعات

العيش البايت

العيش البايت بقلم: أسماء محمد في وسط زحمة الحياة، وفي عالم بقى فيه الناس بتجري ورا نفسها ومصالحها، أوقات بننسى إن أبسط موقف ممكن يغير حياة إنسان بالكامل. قصة “العيش البايت” مش مجرد حكاية عن طفل جعان دخل مخبز، لكنها مرآة حقيقية بتكشف الفرق بين القسوة والرحمة، وبين الناس اللي شايفة الفقر عيب، والناس اللي لسه عندها قلب يحس.

أصعب حاجة ممكن تشوفها مش الفقر نفسه، لكن طفل صغير شايل مسؤولية أكبر من سنه. ياسين، الطفل اللي عمره ما يتعداش 8 سنين، كان شايل أخته على ضهره وكأنه راجل كبير شال الدنيا كلها فوق كتفه. طفل المفروض يكون بيلعب في الشارع، أو بيجري ورا كورة، لكنه بدل ده كان بيدور على “عيش بايت” بسعر أقل علشان يعرف يأكل هو وأخته.

المشهد كان موجع لأن ياسين ما طلبش صدقة، وما مدش إيده لحد. هو طلب حاجة بسيطة بكرامة. ودي أكتر حاجة تهز القلب؛ لما تشوف حد محتاج لكنه محافظ على عزته. الكرامة عند الفقير أوقات بتكون آخر حاجة باقياله، ولما المجتمع يكسرها يبقى قتـ,ـل فيه جزء مهم من إنسانيته. رد فعل الموظفة كان صورة متكررة بنشوفها كل يوم. ناس بتحكم من الشكل، ومن اللبس، ومن الجزمة المقـ,ـطوعة. يمكن هي ما فكرتش إن الطفل ده ممكن يكون جعان من يومين، أو إن أخته الصغيرة نايمة من التـ,ـعب والخـ,ـوف. كل اللي شافته إنه “إزعاج” لازم يختفي بسرعة علشان ما يشوهش منظر المكان الراقي.

لكن وسط البرود ده، ظهر رأفت. ووجوده كان زي النور اللي دخل مكان ضلمة. راجل كبير، ناجح وغني، لكنه ما نسيش أيام الفقـ,ـر والاحتياج. أوقات أكتر الناس رحمة هم اللي داقوا الوجع بنفسهم. لأن اللي اتكـ,ـسر قبل كده بيعرف يحس بالمكسـ,ـورين. رأفت ما اكتفاش إنه يشتري أكل للطفلين. أي شخص ممكن يدفع فلوس وينتهي الأمر. لكن هو عمل الأهم: حسسهم بالأمان. الأكل بيشبع يوم، لكن الإحساس إنك مش لوحدك ممكن ينقذ عمر كامل. لما قال لياسين: “أنا هبقى زي جدك”، هو في الحقيقة كان بيرجع لطفلين فقدوا الإحساس بالعيلة والحماية.

القصة دي بتفكرنا إن الخير الحقيقي مش في الفلوس بس، لكن في الاحتواء. ممكن كلمة طيبة ترفع إنسان من اليأس، وممكن نظرة احتـ,ـقار تكسـ,ـره للأبد. وفي زمن بقت فيه القلوب مشغولة، بقينا محتاجين ناس زي رأفت؛ ناس تشوف الإنسان قبل شكله، وتشوف الوجع اللي مستخبي ورا العيون. كمان القصة بتوضح إن ربنا أوقات بيبعت لنا النجدة في اللحظة اللي بنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى