قد تظهر بعض الأعراض البسيطة التي يتجاهلها الكثير من الأشخاص، لكنها في بعض الحالات قد تكون مؤشرًا يستدعي الانتباه والفحص الطبي، ومن بينها الأعراض التي قد ترتبط بسـ,ـرطان الغدة الدرقية. ورغم أن معظم كتل أو مشكلات الغدة الدرقية تكون حميدة وليست سرطانية، فإن التعرف على العلامات المبكرة يساعد على التشخيص في الوقت المناسب، مما يزيد فرص العلاج والشفاء.
من أكثر العلامات شيوعًا ظهور كتلة أو تورم في مقدمة الرقبة، وغالبًا تكون غير مؤلـ,ـمة، وقد يلاحظها الشخص بنفسه أثناء النظر في المرآة أو عند ارتداء الملابس. كما قد يلاحظ البعض زيادة تدريجية في حجم هذه الكتلة مع مرور الوقت، وهو ما يستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة. ومن الأعراض الأخرى تغير الصوت أو بحة مستمرة تستمر لعدة أسابيع دون وجود نزلة برد أو التهـ,ـاب واضح. ويحدث ذلك إذا أثرت الكتلة على الأعصاب المسؤولة عن الأحبال الصوتية، لذلك لا ينبغي إهمال بحة الصوت المستمرة خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى.
قد يعاني بعض المرضى أيضًا من صعوبة في البلع أو الشعور بوجود شيء عالق في الحلق، وفي بعض الحالات قد تظهر صعوبة في التنفس إذا كانت الكتلة كبيرة وتضغط على القصبة الهوائية. كما يمكن أن يشعر الشخص بألم في الرقبة يمتد أحيانًا إلى الفك أو الأذن. ورغم أن سـ,ـرطان الغدة الدرقية لا يسبب في مراحله الأولى أعراضًا عامة في أغلب الحالات، إلا أن بعض الأشخاص قد يشعرون بتضخم في الغدد الليمفاوية الموجودة في الرقبة، وهو عرض يستدعي التقييم الطبي إذا استمر لفترة.
ومن المهم معرفة أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بسـ,ـرطان الغدة الدرقية، فقد تنتج عن التهـ,ـابات أو تضخم حميد أو اضـ,ـطرابات أخرى في الغدة. لذلك فإن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها، بل يحتاج إلى فحص سريري وإجراء أشعة بالموجات فوق الصوتية، وقد يطلب الطبيب أخذ عينة بإبرة دقيقة إذا لزم الأمر. وتزداد احتمالية الإصابة بسـ,ـرطان الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو تعرضوا للعلاج الإشعاعي في منطقة الرأس أو الرقبة خلال الطفولة، أو لديهم بعض المتلازمات الوراثية النادرة. ومع ذلك، قد يصيب المرض أشخاصًا لا يملكون أيًا من عوامل الخـ,ـطر.
ويؤكد الأطباء أن معظم أنواع سـ,ـرطان الغدة الدرقية تنمو ببطء، وعند اكتشافها مبكرًا تكون نسب العلاج مرتفعة جدًا، لذلك فإن تجاهل الأعراض أو تأجيل الفحص قد يؤدي إلى تأخر التشخيص دون داعٍ. إذا لاحظت وجود كتلة في الرقبة، أو بحة في الصوت لا تتحسن، أو صعوبة مستمرة في البلع أو التنفس، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص لإجراء التقييم المناسب، وعدم الاعتماد على المعلومات المتداولة أو محاولة التشخيص الذاتي.
الاهتمام بصحتك وإجراء الفحوصات عند ظهور أي أعراض غير معتادة هو أفضل وسيلة للاطمئنان والكشف المبكر عن الأمراض. وتذكر أن وجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسـ,ـرطان، لكنه يعني فقط أن الفحص الطبي هو الخطوة الصحيحة لمعرفة السبب وبدء العلاج المناسب إذا لزم الأمر.