منوعات

هل يغفر

الكتابة يقع بعض الناس في معصية الز.نا ثم يمنّ الله عليهم بالتوبة، وبعد ذلك يتزوج الرجل والمرأة، فيتولد لديهم سؤال يؤرقهم: هل يغفر الله هذا الذنب؟ وهل يكون الزواج الذي تم بعد ذلك صحيحًا أم باطلًا؟ وهذا السؤال يتكرر كثيرًا، والإجابة عليه تبعث الطمأنينة في النفوس إذا صدقت التوبة ورجع العبد إلى ربه.

الز.نا من كبائر الذنوب التي حرمها الله تعالى تحريمًا شديدًا، فقال سبحانه: ﴿ولا تقربوا الز.نا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا﴾. فهو ذنب عظيم لما يترتب عليه من فساد في الدين والأخلاق والمجتمع، لكنه – رغم عظمته – ليس ذنبًا لا يُغفر، فباب التوبة مفتوح لكل من رجع إلى الله بصدق. وقد بشر الله التائبين بقوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾. وهذه الآية تدل على سعة رحمة الله، وأن من تاب توبة نصوحًا ندم فيها على ما فعل، وأقلع عن الذنب، وعزم على عدم العودة إليه، فإن الله يقبل توبته مهما كان الذنب عظيمًا.

أما بالنسبة للزواج، فإن جمهور أهل العلم يرى أن التوبة من الز.نا واجبة، وإذا تاب الطرفان توبة صادقة ثم عُقد الزواج مستوفيًا لشروطه الشرعية من وجود الولي – حيث يشترط ذلك – والشهود والإيجاب والقبول، فإن الزواج يكون صحيحًا ولا يبطل بسبب الذنب السابق. وإذا حملت المرأة من الز.نا، فهناك أحكام شرعية خاصة تتعلق بإثبات النسب والعدة وغيرها، وينبغي الرجوع فيها إلى دار الإفتاء أو المحكمة الشرعية المختصة، لأن هذه المسائل تختلف باختلاف الوقائع والتفاصيل.

ويجب على من تاب ألا يظل أسيرًا للشعور باليأس أو القنوط، فقد نهى الله عن اليأس من رحمته، فقال سبحانه: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾. فالمؤمن يجمع بين الخوف من الذنب والرجاء في رحمة الله. ومن علامات التوبة الصادقة الإكثار من الاستغفار، والمحافظة على الصلاة، وقراءة القرآن، والإكثار من الأعمال الصالحة، ورد الحقوق إلى أصحابها إن وجدت، والابتعاد عن كل طريق قد يعيد الإنسان إلى المعصية.

كما لا يجوز للمسلم أن يفضح نفسه أو يخبر الناس بما وقع فيه من ذنب قد ستره الله عليه، بل يستر نفسه ويتوب بينه وبين ربه، فقد قال النبي ﷺ: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين”. وقد أكدت جهات الإفتاء في أكثر من مناسبة أن التوبة النصوح تمحو ما قبلها بإذن الله، وأن المسلم إذا استقام بعد توبته فلا ينبغي أن يعيش في خوف دائم من أن الله لن يقبل منه، لأن رحمة الله أوسع من ذنوب العباد.

لذلك، فإذا وقع شخص في الز.نا ثم تاب إلى الله توبة صادقة، ثم تزوج زواجًا مستوفيًا للشروط الشرعية، فلا يحكم ببطلان زواجه لمجرد وقوعه في تلك المعصية سابقًا. وإنما الواجب عليه أن يحافظ على حياته الزوجية، ويبدأ صفحة جديدة مع الله، ويجعل ما مضى سببًا لزيادة طاعته وخوفه من الوقوع في المعاصي مرة أخرى.

إن الإسلام دين الرحمة والتوبة، ولا يغلق باب الأمل أمام المذنبين، بل يدعوهم إلى الرجوع إلى الله والإصلاح. فليحرص كل من وقع في ذنب على المسارعة إلى التوبة، وليحسن الظن بربه، وليكثر من الدعاء والعمل الصالح، فإن الله سبحانه يقبل التائبين ويحبهم، قال تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾. ملاحظة: الحكم الشرعي قد يختلف في بعض الحالات الخاصة بحسب تفاصيل الواقعة، لذلك إذا كانت هناك ظروف معينة في القصة، فمن الأفضل سؤال جهة إفتاء موثوقة عنها مباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى